ابن الأثير

173

الكامل في التاريخ

ذكر حجّ الرشيد وأمر كتاب ولاية العهد في هذه السنة حجّ بالنّاس هارون « 1 » الرشيد ، سار إلى مكّة من الأنبار ، فبدأ بالمدينة ، فأعطى فيها ثلاثة أعطية ، أعطى هو عطاء ، ومحمّد الأمين عطاء ، وعبد اللَّه المأمون عطاء ، وسار إلى مكّة فأعطى أهلها ، فبلغ ألف ألف دينار وخمسين ألف « 2 » دينار . وكان الرشيد قد ولّى الأمين العراق والشام ، وولّى [ 1 ] آخر المغرب ، وضمّ إلى المأمون من همذان إلى آخر المشرق ، ثمّ بايع لابنه القاسم بولاية العهد بعد المأمون ، ولقّبه المؤتمن ، وضمّ إليه الجزيرة والثغور والعواصم ، وكان في حجر عبد الملك بن صالح ، وجعل خلعه وإثباته إلى المأمون . ولما وصل الرشيد إلى مكّة ، ومعه أولاده ، والفقهاء والقضاة والقوّاد ، كتب كتابا « 3 » أشهد فيه على محمّد الأمين ، وأشهد فيه من حضر بالوفاء للمأمون ، وكتب كتابا للمأمون أشهدهم عليه فيه بالوفاء للأمين ، وعلّق الكتابين في الكعبة ، وجدّد العهود عليهما في الكعبة ، ولما فعل الرشيد ذلك قال النّاس قد ألقى بينهم شرّا وحربا ، وخافوا عاقبة ذلك ، فكان ما خافوه . ثمّ إنّ الرشيد في سنة تسع وثمانين شخص إلى قرماسين ومعه المأمون ، وأشهد على نفسه من عنده من القضاة والفقهاء أنّ جميع ما في عسكره من الأموال والخزان والسلاح والكراع وغير ذلك للمأمون ، وجدّد له البيعة عليهم ، وأرسل إلى بغداذ فجدّد له البيعة على محمّد الأمين .

--> [ 1 ] وإلى . ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . انا dda . P . C